أخبار وطنية كارثة بيئيّة كُبرى تضرب حمّام الشط: ديوان التطهير في قفص الاتهام، والبلديّة تتوعّد
تتواصلُ الجرائم البيئيّة المرتكَبة في حقّ الثروات الطبيعيّة التي حبا اللّه بها عبادهُ، وارتفعت مؤشّراتها بشكلٍ مفزع مع سابقيّة الإِجهَار، حتّى أصبحَ للدّولة يدٌ ومسؤوليّة مباشِرة في هذه الاعتداءَات الصارخة والشنيعة.
الاستغاثة تأتينا من مدينة حمّام الشط الساحليّة، تلك المنطقة الهادئة والخلّابة الواقعة على تخوم العاصمة، وإحدى الوجهات السياحيّة المفضّلة للمصطافين الوافدين عليها موسميّاً، زُرافاتٍ ووُحداناً، لتقضية عطلة الصّيف والاستمتاع بـ بَحرها النقي والاسترخاء على رمالهِ الذهبيّة الناعمة.

ولأنّ سياسات الدّولة التونسيّة باتتْ تتفنّن في تدمير كلّ ماهو جميل وساحِر، من خلال خروقات هياكلها ومؤسّساتها الفادحة التي طالت الشريط الساحلي على طول ٱمتداده من برج السدريّة وصولاً إلى ضاحية رادس، إذْ ساهمَ فشلُ السّاسة المتداوِلين على الوزارات مَرجع النظر في إيجاد الحلول الملموسة الكفيلة بـ تبديد أسباب التلوُّث والضرب بيدٍ من حديد على كلّ الضالعين في اقتراف هذا الذنب، على غرار ديوان التطهير وكذا الشركات الخاصّة التي تتعمّد إلى يوم الناس هذا التخلّص من إفرازاتها ونفاياتها في البحر، بلا حسيبٍ ولا رقيب.
ويبدو أنَّ صراعاً داخل الدّولة تَلوح بوادرهُ في الأفق، حيثُ نشرت بلديّة حمّام الشط عبر صفحتها الرّسميّة، منتصفَ الأسبوع الجاري، صوراً صادمة لشاطئ المدينة، وهو "يغرق" في مياه الصّرف الصحّي المتأتّية من قنوات التطهير، وضمّنت البلديّة مَنشورها بأنّ الـONAS قامت في ظرف يوميْن وبصفة مكثفة بصبّ مياه الصرف الصحّي في قنوات تصريف مياه الأمطار التي يكون مآلها مباشرةً البحر.

جريمة كاملة الأركان تنالُ من هيبة الدّولة ومن كيان مؤسّساتها، وتدقّ آخر مسمار في نعشها، ولَا مُدان في أوراق هذا الملفّ سوى نفسها، فـ هيَ المتورّطة والمُقترِفة والمتعدّية، ولا يتحمّل غيرها المسؤوليّة، والمواطن هنا بريء براءَة الذئب من دمِ يوسف!
وسجّلت عدّة أنهج كائنة بـ حمّام الشط، فيضاناً لقنوات الصرف الصحّي وانسياب المياه المستعملة إلى واجهة البحر، لينتُج عن ذلك روائح كريهة أقضت مضاجع الأهالي والمتساكنين ويُخلّف صورةً بشعة رديئة لا تخدم السياحة ولا تجلب سوى التندُّر والاستياء.
إلى ذلك، عاينَ وفدٌ تابع لبلديّة المكان، النقاط المتضرّرة والإخلالات المُسجّلة، كما تمّ الالتجاء إلى عدل منفّذ حتى يكون شاهداً قانونيّاً على حجم الجريمة الحاصلة، ومن المنتظر أن تستعجل بلديّة حمّام الشط رفع المظلمة البيئيّة إلى القضاء للبتّ في حيثيّاتها، بالحجّة والبرهان الساطع...
وفي الأثناء، قد يُحرم المواطنون في الضاحية الجنوبيّة عموماً من حقّهم في السباحة والتنعّم بصيفٍ مريح وبيئة سليمة.
ماهر العوني